الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

327

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بخلاف الموجودات الآفاقية ، فإن الملك مظهر السبوح القدوس ، والفلك مظهر الرب الرفيع الدائم ، والحيوانات الأخرى مظاهر السميع البصير وقس عليه سائر الأسماء ومظاهرها كما يعرفه علماء الأسماء ، ولذا فرقوا بين المرآتين الذاتية والصفاتية : چو آدم را فرستاديم بيرون جمال خويش بر صحراء نهاديم أقول : ومما ذكرنا يعلم إجمالا كيفية مقابلة الكتاب الصغير مع الكتاب الكبير ، وقد ذكر أيضا في الهامش في ص 151 ، بيان المقابلة بينهما وتطبيق كلّ منهما مع الآخر تركناه حذرا من التطويل . قوله عليه السّلام : العاملون بإرادته قيل : بإرادته للَّه أو باللَّه وهو أظهر ، فإنهم كانوا في أعلى مراتب القرب من جهة القيام بالنوافل الموجبة لحبّه تعالى إياهم الموجب لأن يسمعوا باللَّه ، ويبصروا به ، ويبطشوا به ، ويمشوا به كما صرّح بها في الحديث القدسي : " ما زال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها . وبعبارة أخرى : أنهم يعملون بإرادته تعالى لا بإرادتهم ، كيف وقد علمت أنهم لا يريدون إلا ما أراد الله نظير أنهم لا يشاؤن إلا ما شاء الله ، وتقدم قوله عليه السّلام في الزيارة : إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم . ومن المعلوم أنها عامة تشمل أعمالهم عليهم السّلام الفاضلة ، وكيف يعملون بإرادته تعالى ، وقلوبهم مهبط إرادته تعالى فهم عليهم السّلام لا يفعلون شيئا إلا بعهد من الله ، ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . وبعبارة أخرى : أن قلوبهم محل مشيئته تعالى ، وهم ألسنة إرادته تعالى ، كما